الشيخ محمد الصادقي
96
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
من قاتل ويكف عن قتال من تركه وبقي على هذه الحالة إلى أن انزل اللّه « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ » « 1 » ومن الاعتداء مقاتلة غير المقاتل وهو القتال البدائي ، إذ كان محرما في البداية ثم سمح فيها « حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ » . « إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ » في كل الحقول ، و « لا يحب » من اللّه هي عبارة أخرى عن « يبغض » إذ لا يصح في ساحته سلب الحب والبغض لكائن هو كوّنه ، اللّهم إلّا جهلا بحاله وسبحانه عن أن يجهل ، فهو يحب من أطاعه ويبغض من عصاه ولا عوان بينهما غير محبوب له ولا مبغوض ، إذ لا يخلو إنسان عن حالة طاعة أو عصيان . وترى القتال خاصة بمن يقاتلنا ؟ « وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ » ( 3 : 217 ) و « الذين يسعون في الأرض فسادا » هم أخطر من المقاتلين ، أمّن ذا ممن يجوز أو يجب قتالهم ! . قد يعني « وقاتلوا » هنا المرحلة الثانية في شأن القتال فإنها كأمثالها من أحكام مرحلية ، فقد اذن في القتال بداية العهد المدني ، ثم أمر بها هنا دفاعيا في خصوص الذين يقاتلونكم دون اعتداء ، ثم سمح أو أمر بقتال المفتنين والساعين في الأرض فسادا شخصيا وجماهيريا ، ثم الدفاع الهجومي حفاظا على المستضعفين المظلومين المضلّلين « وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا » ( 3 : 167 ) - « فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ » ( 4 : 76 ) « فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ » ( 9 : 12 ) . ثم يحلّق القتال على كل الحقول الكافرة وربوعها : « وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ » ( 3 : 193 ) « . . . وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ »
--> ( 1 ) . تفسير الفخر الرازي 5 : 127 قال الربيع وابن زيد هذه الآية أول آية نزلت في القتال فلما نزلت . . .